ابن الوزان الزياتي

450

وصف افريقيا

والحمامات كثيرة ، وهي أدق نظاما وأكثر يسرا وتسهيلا من حمامات فاس ، ولكنها لا تضارعها جمالا ولا اتساعا . وتوجد في خارج تونس مزارع غاية في الإبداع تنتج فواكه رائعة ، بكميات قليلة ، ولكنها في غاية الجودة . وهناك عدد لا يحصى من البساتين المزروعة بالبرتقال والليمون ، وبالورود وبزهور جميلة أخرى . وفي المكان الذي يدعى الباردو على الخصوص توجد البساتين والقصور الفخمة لملك تونس . وهذه القصور مبنية بصورة رائعة مع منحوتات ورسوم كثيرة الإتقان . وعلى مسافة أربعة إلى ستة أميال حول المدينة « 116 » تنتشر مصانع عديدة لإنتاج الزيت لا لتموين مدينة تونس فحسب بل للتصدير كذلك إلى مصر . ويصنع من حطب الزيتون فحم يستخدم في المدينة . ويستعمل جزء من هذا الحطب في التدفئة فلا يبقى منه شيء يعتد به للاستعمالات الأخرى . وكذلك لا توجد مدينة في العالم يعوزها الحطب لهذه الاستعمالات بالقدر الذي يعوز تونس . وأخيرا فإن البؤس الذي يفتك بفقراء الشعب في تونس يؤدي إلى اضطرار الكثير من النساء إلى أن يأكلن بأثدائهن بثمن بخس ، والكثير من الغلمان إلى التخنث ، وهؤلاء الغلمان هم أكثر دناءة وأفحش وقاحة ، وأشد فجورا من النساء المومسات . ومهما كان عليه الحال فإن لسيدات تونس هنداما جيدا ويتزين بتظرف . وعندما يكن في الخارج يسترن وجوههن مثل نساء فاس . ويخفين وجوههن بوضع عصبة عريضة جدا من قماش فوق الجبين . وهناك حجاب آخر يدعى سفساري ، يجعل من رؤوس النساء رءوسا ضخمة كبيرة ، ولا تعنى النسوة إلا بزينتهن وعطرهن ، ودليل ذلك أن باعة العطور هم دوما آخر من يغلق دكاكينهم . ولسكان تونس عادة أكل نوع من مستحضر يدعى الحشيش « 117 » . وهو غال جدا . وعندما يؤكل منه مقدار اونسه « 118 » يصبح آكله مرحا ، ويستغرق في الضحك ،

--> ( 116 ) من 8 إلى 10 كم . ( 117 ) يستخلص الحشيش من القنب الهندي ويضاف إليه السكر ومستحضرات متنوعة . ( 118 ) حوالي 28 غرام .